الشيخ حسين الحلي

35

أصول الفقه

بقوله : لأنّه مع وضوح بطلانه في نفسه لبداهة عدم صدور حركتين من المصلّي في آن واحد الخ . والحاصل : أنّ المحشّي تخيّل أنّ المراد بالحركة هي الحركة الخارجية الفعلية العرفية فأورد عليه هذه الايرادات ، ومراد شيخنا من الحركة هو الحركة باصطلاح أهل المعقول وهي الخروج من القوّة إلى الفعل ، وهي تكون في الوضع والأين ونحوهما ، فراجع ما حرّرناه عنه وما حرّره الباقون ، فراجع ما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي « 1 » ، بل إنّ ما حرّره المحشّي عنه قدّس سرّه في هذا المقام كاف في بيان مراده قدّس سرّه من أنّ المقصود هو الحركة في الأين والحركة في الصلاة ، وذلك قوله : بداهة أنّ الحركة نسبتها إلى المقولات التي تجري فيها نسبة الهيولى إلى الصور الخ « 2 » . وبالجملة : أنّ الذي يظهر من هذه الحاشية أنّ جميع أفعال الصلاة لا ربط لها بالغصب ، لأنّ الذكر ليس بتصرّف والحركات الانتقالية ليست بأجزاء والقيام والركوع والسجود من مقولة الوضع ، فلم يبق بيد المحشّي سوى الاعتماد في السجود فجعله متّحدا مع الغصب الذي هو التصرّف . ولا يخفى أنّ الاعتماد ليس بمنحصر في السجود بل جار في القيام والركوع . ويمكن أن يدّعى أنّ نفس هذا الشرط الذي هو الاعتماد لا دليل على عباديته على وجه لو جاء به محرّما لكان موجبا لبطلانه ، بل هو شرط عقلي لتحقّق مفهوم السجود والركوع والقيام ، لا أنّه شرط شرعي في ذلك على وجه يكون النهي عنه أو اتّحاده مع المنهي عنه موجبا لبطلان أصل العبادة ، وسيأتي إن

--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 426 - 427 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 138 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .